عبد الرسول زين الدين

68

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

وبدلا من الولد والعيال فأبشر به ، فإنك من أغنى الأغنياء ، وأحي أوقاتك بالصلاة على محمد وعلي وآلهما الطيبين ، ففرح الرجل وجعل يقولها ، فقال ابن أبي هقاقم وقد رآه : يا فلان قد زودك محمد الجوع والعطش ، وقال له أبو الشرور : قد زودك محمد الأماني الباطلة ، ما أكثر ما يقولها ولا يحلى بطائل وقد حضر الرجل السوق في غد وقد حضراه ، فقال أحدهما للآخر : هلم نطنز بهذا المغرور بمحمد ، فقال له أبو الشرور : يا عبد اللّه قد اتجر الناس اليوم وربحوا ، فماذا كانت تجارتك ؟ قال الرجل : كنت من النظارة ولم يكن لي ما أشتري ولا ما أبيع ولكني كنت أصلي على محمد وعلي وآلهما الطيبين ، فقال له أبو الشرور : قد ربحت الخيبة ، واكتسبت الحرمان ، وسبقك إلى منزلك مائدة الجوع عليها طعام من المنى وإدام وألوان من أطعمة الخيبة التي تتخذها لك الملائكة الذين ينزلون على أصحاب محمد بالخيبة والجوع والعطش والعرى والذلة ، فقال الرجل : كلا واللّه إن محمدا رسول اللّه ، وإن من آمن به فمن المحقين السعيدين ، سيوفر اللّه من آمن به بما يشاء من سعة يكون بها متفضلا ، ومن ضيق يكون به عادلا ومحسنا للنظر له ، وأفضلهم عنده أحسنهم تسليما لحكمه ، فلم يلبث الرجل أن مر بهم رجل بيده سمكة قد أراحت فقال أبو الشرور وهو يطنز : بع هذه السمكة من صاحبنا هذا ، يعني صاحب رسول اللّه ، فقال الرجل : اشترها مني فقد بارت علي ، فقال : لا شيء معي ، فقال أبو الشرور : اشترها ليؤدي ثمنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يطنز ، ألست تثق برسول اللّه ؟ أفلا تنبسط إليه في هذا القدر ؟ فقال : نعم بعنيها ، قال الرجل : قد بعتكها بدانقين فاشتراها بدانقين على أن يجعله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبعث به إلى رسول اللّه ، فأمر رسول اللّه اسامة أن يعطيه درهما ، فجاء الرجل فرحا مسرورا بالدرهم ، وقال : إنه أضعاف قيمة سمكتي ، فشقها الرجل بين أيديهم ، فوجد فيها جوهرتين نفيستين قومتا مأتي ألف درهم ، فعظم ذلك على أبي الشرور وابن أبي هقاقم ، فتبعا الرجل صاحب السمكة فقالا : ألم تر الجوهرتين ؟ إنما بعته السمكة لا ما في جوفها فخذهما منه ، فتناولهما الرجل من المشتري فأخذ إحداها بيمينه ، والأخرى بشماله فحولهما اللّه عقربتين لدغتاه ، فتأوه وصاح ورمى بهما من يده ، فقالا : ما أعجب سحر محمد ، ثم أعاد الرجل نظره إلى بطن السمكة فإذا جوهرتان اخريان ، فأخذهما فقال لصاحب السمكة : خذهما فهما لك أيضا ، فذهب يأخذهما فتحولتا حيتين ووثبتا عليه ولسعتاه فصاح وتأوه وصرخ ، وقال للرجل : خذهما عني ، فقال الرجل : هما لك على ما زعمت وأنت أولى بهما ، فقال الرجل : خذ واللّه جعلتهما لك ، فتناولهما الرجل عنه وخلصه منهما ، وإذا هما قد عادتا جوهرتين ، وتناول العقربتين فعادتا جوهرتين ، فقال أبو الشرور لأبي الدواهي : أما ترى سحر محمد ومهارته فيه وحذقه به ؟ فقال الرجل المسلم : يا عدو اللّه أو سحرا ترى هذا ؟ لئن كان هذا سحرا فالجنة والنار أيضا يكونان